علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

313

ديوان أبي الحسن الششتري

جمالي شاهد في كل إنسان اللهجة أقرب إلى الفصحى لقد أنا شيء عجيب * لمن رآني أنا المحبّ والحبيب * لس ثمّ ثاني يا قاصد عين الخبر * غطّاه غينك « 1 » إرجع لذاتك واعتبر * ما ثمّ غيرك فالخير منك والخبر * والسّرّ عندك وأنت مرآة النظر * قطب الزّمان

--> ( 1 ) - الغين لغة من الغيم وهو السحاب وقيل : النون بدل من الميم . ومعناها في البيت أن ما يعيق العارف عن إدراك الحقيقة الكامنة فيه هو غينه : أي شواغله المادية ونزعاته النفسية الكثيفة . والقصيدة في مجملها قطعة فريدة معبرة عن توجه الششتري الفلسفي في وحدة الوجود الصوفية والتي ترى الوجود واحدا ، لا فرق فيه بين الموجد والموجد ، المحب والحبيب ، وأن الإنسان هو المجلى الحقيقي لهذه الوحدة ، ففيه يطوى ما انتشر في هذا الوجود أي أنه هو المختصر الشريف للتجلي الإلهي . فما يسرى في الوجود إلا الوجود الإلهي وهذا ما عبر عنه بدقة متناهية قوله : انظر جمالي شاهدا * في كلّ إنسان كالماء يجري نافذا * في أسّ الأغصان يسقى بماء واحد * والزهر أكوان